ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
172
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فيها ضرر ، فيها نفع ، فيها شمس ، فيها قمر ، فيها حج ، فيها عمرة ، فيها جمعة ، فيها هلاك ، فيها فكاك ، فيها نجاح ، فيها صلاح ، فيها ألم ، فيها سلم ، فيها تعب ، فيها كد ، فيها جهد ، فيها تقطع الأكباد ، فيها ذهاب الروح والجلاد ، فيها غناء ، فيها بقاء ، فيها عفاء ، فيها وفاء ، فيها خبل ، فيها وجل ، فيها حزم ، فيها عزم ، فيها مصائد ، فيها مكائد ، فيها محاسد ، فيها معاند ، فيها معابد ، فيها مزايد ، فيها مساجد ، فيها محامد ، فيها فلك ، فيها حلك ، فيها صبر ، فيها مر ، فيها عسل ، فيها أسد ، فيها سلاح ، فيها رماح ، فيها صفاح ، فيها كفاح ، فيها نور ، فيها سرور ، فيها خير ، فيها إشراف ، فيها بهاء ، فيها ضياء ، فيها هدى ، فيها نجوم ، فيها رقوم ، فيها حيات ، فيها عقارب لا دغات ، فيها همم ، فيها أمم ، فيها عزم ، فيها جوع ، فيها خضوع ، فيها خوف ، فيها أمن ، فيها أهوال ، فيها سفر ، فيها طرائق ، فيها عوائق ، فيها عمائق ، فيها علائق ، فيها غوامق ، فيها أنهر ، فيها أبحر ، فيها أشهر ، فيها سنين ، فيها حت ، فيها رت ، فيها حنين ، فيها أنين ، فيها سخاء ، فيها أذى ، فيها نفع ، فالراكب في الطريق أول ما يجب عليه يعرف المفتاح ، ثم يفتح ويعبر ، فأولها من أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ومن العناية السابقة لكم عطاء وهبة من المولى ، حيث قال : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] ثم حصلت العناية بالعبد والأمر له من ربه أن يصدق توبته بقلبه ، فإنما أول خلقة الدخول ، لأنه كانت أعمال الجاهلية على أبي بكر وعمر عارية ، وسبق لهم العناية من رب البرية فأرسل فيهم سيد الأمة أفضل خلق اللّه فحثهم ، وأمرهم فتحركت عليهم عناية ربهم المعنوية السابقة الأولية ، فأجابوا وسلكوا ودققوا واتبعوا واقتدوا وسمعوا ووعوا ، فأفادهم أن لو أقسم أبو بكر على أن أحيى له أهل السماوات والأرض لفعلت له ذلك ، وأحيا له النملة ، وأعطي أنه ثاني اثنين إذ هما في الغار ، وأعطي هذه المنزلة بهذه الرفعة في المنزلة ، وألبس الملكية من أجله العباءة ، وجعله خليل المصطفى وخليفة وحي الاجتباء والاصطفاء ، ثم أفاد « عمر » إن أمر الأرض أن تطيعه ، وكذلك الماء ، فأرسل إلى نيل « مصر » رسالة وحث عليه بسطوته قال : إذا كنت تجري بقدرة اللّه وعظمته فاجر ، وإن كنت تجري بقدرتك وعظمتك ، فلا حاجة لنا فيك ، ولا في الماء ، فجرى البحر وطمى وانهلت العيون ، وكذلك لما منع غيث السماء ، فخرج عمر ، فأقسم باللّه قسما لا يزول ، ولا يبرح عمر من هذا المثوى إلى أن جرى من بين يديه الماء ، وكذلك كان ، ومدّ يده فقلع عين ملك القسطنطينية العظيمة من مدينة المصطفى ، وفتح حصون الأعداء .